لأزمة المالية العالمية و أثرها على الإقتصاد الجزائري، تعريف الأزمة المالية، سباب الأزمة,


الأزمة المالية العالمية و أثرها على الإقتصاد الجزائري:
ماهية الأزمة المالية العالمية:

تعريف الأزمة المالية:

الأزمة المالية هي التداعيات الناجمة عن أزمة الرهون العقارية التي ظهرت في الواقع في  سنة 2007 بسبب فشل ملايين المقترضين لشراء مساكن وعقارات في الولايات المتحدة في تسديد ديونهم للبنوك، مما أدى ذلك إلى اهتزاز الاقتصاد الأميركي، ووصلت تبعاتها إلى اقتصادات أوروبا وآسيا المرتبطة بالاقتصاد الامريكي مطيحة في طريقها بعدد كبير من كبرى البنوك والمؤسسات المالية العالمية

ولم تفلح مئات مليارات الدولارات التي ضخت في أسواق المال العالمية في وضع حد لأزمة الرهون العقارية التي ظلت تعمل متخفية حتى تطورت إلى أزمة مالية عالمية، لم يخف الكثير من المسؤولين خشيتهم من أن تطيح بنظم اقتصادية عالمية وأن تصل تداعياتها إلى الكثير من أنحاء العالم.


تفجر الأزمة:

يمكن القول إن منتصف شهر سبتمبر من عام 2007 شهد تفجر الأزمة المالية في الولايات المتحدة لدرجة أن المحللين الاقتصاديين والسياسيين اعتبروا بداية هذا الشهر تاريخي للاقتصاد الأميركي انهارت فيه مؤسسات مالية ضخمة، بعد سنوات طويلة من النجاح، واضطرت مؤسسات أخرى للاندماج خشية السقوط، في حين تواصل تهاوي المؤسسات الاقتصادية الى المؤسسات المالية الكبرى في أوروبا وآسيا لارتباطها الاستثماري  بالسوق المالية الأميركية.

أسباب الأزمة المالية:

تعود أسباب الأزمة المالية العالمية إلى سنة 2006 من خلال ما سمي بـ"أزمة القروض العالية المخاطر" التي أدخلت القطاع المصرفي والبنكي الأمريكي في دوامة الخسائر و الاضطرابات، و ذهب ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين الأمريكيين، حيث بدأت أزمة القروض العالية المخاطر بسبب إقدام العديد من المصارف المختصة في قطاع العقار على منح قروض لمئات الآلاف من المواطنين ذوي الدخل المحدود، متجاهلة بذلك قاعدة الحذر وتقييم المخاطر، وقد لجأت البنوك والمصارف لهذه الطريقة في ظرف اتسم بنمو غير مسبوق لقطاع العقار وانخفاض هام لنسب الفوائد المعمول بها، الأمر الذي أدى بأعداد كبير من الأمريكيين إلى حد القناعة أن الفرصة جد مواتية لشراء مسكن.

ومع الارتفاع المفاجئ لنسب الفوائد في الأسواق المصرفية الأمريكية، وجد عدد كبير من الأمريكيين أنفسهم عاجزين عن تسديد قروضهم، وأزداد عددهم مع مرور الأشهر ليخلق جوا من الذعر والهلع في أسواق المال وفي أوساط المستثمرين في قطاع العقار.

وقد تضررت البنوك المختصة في القروض العالية المخاطر أكثر من غيرها من ارتفاع نسب الفوائد، وتأثيرها على أوضاع المقترضين ذوي الدخل المتواضع، وبمجرد ظهور الاضطرابات الأولى، تسارعت البنوك إلى مصادرة سكنات العاجزين عن تسديد القروض وبيعها على خلفية أزمة مفاجئة وحادة لقطاع العقار نتيجة تراجع الأسعار بنسب كبيرة، ولمواجهة تداعيات مسلسل الأزمة المالية منذ نشوب أزمة القروض العالية المخاطر، وجدت المصارف المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا نفسها مضطرة للتحرك، ولم يبق لها سوى الخيار بين تغيير نسب الفوائد أو ضخ أموال في البنوك المتضررة، في هذا انتهج الاحتياطي الفدرالي الامريكي تغيير نسب الفوائد من خلال خفض النسب من 5.25 % في جويلية 2006 إلى 2 % خلا افريل 2008.
و كاجراء لاحتواء الازمة قررت الحكومة الامريكية تأميم ثلاثة بنوك كبرى.



آثار الأزمة المالية :

ان اهم الآثار المترتبة على تداعيات الازمة المالية العالمية كان ببيع مؤسسة واشنطن ميوتشوال للخدمات المالية و هي أكبر الصناديق الأميركية العاملة في مجال الادخار والإقراض لمجموعة جي بي مورغان المصرفية العملاقة بـ 1.9 مليار دولار، كما اعلن بنك الاستثمار الأميركي (ليمان برذارز) عن إفلاسه بعد فشل جهود المسؤولين الأميركيين في وزارة الخزانة والاحتياطي الاتحادي الأميركي لإنقاذ هذا البنك، كما اضطر بنك ميريل لينش أحد البنوك الاستثمارية الكبرى في الولايات المتحدة لقبول عرض شراء من "بنك أوف أميركا" خشية تعرضه للإفلاس، الى جانب قيام الحكومة الأميركية على تأميم الجزء الأكبر من نشاط شركة "أي آي جي" العملاقة وأكبر شركة تأمين في العالم، وذلك بعد شرائها ديون الشركة المتعثرة بمبلغ 85 مليار دولار، كما تم بيع بنك واكوفيا رابع أكبر مصرف في الولايات المتحدة لمؤسسة سيتي غروب المصرفية الأميركية ضمن موجة الاندماجات في السوق الأميركية لمواجهة تبعات الأزمة المالية.

 
القت اثار الازمة بظلالها على العالم حيث حيث انخفاض حاد في الأسواق المالية العالمية، و اضطرت الحكومة البريطانية لإنقاذ بنك "أتش بي أو أس" عن طريق قيام بنك لويدز بشرائه بمبلغ 12 مليار جنية إسترليني،  كما فقد عشرات الآلاف من موظفي البنوك والمؤسسات المالية في أميركا وبريطانيا لوظائفهم، و حدث انهيار سعر المجموعة المصرفية والتأمين البلجيكية الهولندية – فورتيس- في البورصة بسبب شكوك بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

الحلول والمقترحات اللازمة لحل مشكلة الأزمة المالي:

من بين الحلول المقترحة للخروج من الازمة يتمثل في ضرورة تصميم خطة دولية تتسم بتوحيد وتنسيق ادوار كل دولة على حدة و الابتعاد عن انتهاج خطط وطنية مستقلة، حيث يجدر بالدول الاوروبية خفظ معدلات الفائدة بين البنوك لتشجيع الائتمان المصرفي، الى جانب انتهاج بعض الدول لسياسة الانفاق الحكومي و تخفيض الضرائب.

و من اهم لحلول التي تم تنفيذها هو تدخل البنوك المركزية و على راسها البنك المركزي الاوروبي، و بنك اليابان حيث اتفقا على ضخ 180 مليار دولار عن طريق شراء سندات الخزينة الامريكية، كما وافقت عدة بنوك على انشاء صندوق السيولة برأس مال 70 مليار دولار .

آثار الأزمة المالية الإقتصادية على الجزائر:

نظرا لرتباط الاقتصاد الجزائري بالاقتصاد العالمي عن طريق التجارة الخارجية و من خلال توضيف احتياطات الصرف في البنوك الامريكية، فان الجزائر ستتاثر بهذه الازمة مثل الآخرين لكن بدرجة مختلفة عنهم، و هذا من خلال مؤشرن هما: قيمة الدولار الامريكي ، و نسبة التضخم في الاقتصاد الامريكي، لاننا نصدر المحروقات بالدولار الامريكي و اذا ما انخفضت قيمة الدولار فان هذا سيؤثر على ميزان التجاري الجزائري.

فاذا تراجع الاقتصاد الامريكي فسيؤدي هذا الى تراجع الاقتصاديات الاوروبية و منه تراجع الطلب على المحروقات مما يخفض سعر المحروفات و عليه تتراجع صادراتنا.


ان اهم دولة في العالم مرتبطة بالدولار الامريكي هي الصين فهي لا تسمح بخفض فيمة الدولار لهذا ستتدخل لشراء السندات الامريكية، لهذا فان قيمة الدولار سوف تبقى مستقرة في المدى القريب و المتوسط.

ان البنك المركزي الجزائري يعتمد على سياسة التنويع في احتياطات الصرف بين الدولار الامريكي و الين الياباني و اليورو الاوروبي، لهذا فان احتياطات الصرف سوف تتاثر من جانب الدولار الامريكي و تكون بنسبة اقل، خاصة مع سداد قيمة الديون الجزائرية بشكل مسبق .

انم السندات التي تم شرائها من الخزينة الامريكية تقدر بحوالي 46 مليار دولار، فهذه السندات تتأثر بالتضخم في الولايات المتحدة الامريكية، و على العموم استمرار هذه الازمة خلال المدى الطويل سيمس الجزائر من خلال النقاط التالية:

-       يتم فوترة جل صادرات الجزائر بالدولار الامريكي، فتراجع الدولار سيؤدي الى تراجع حاد في المداخيل بالدولار.
-       ان حدوث أي كساد للسلع سيؤدي الى تراجع الطلب على المحروقات، مما يؤدي الى انهيار الاسعار، مما يؤدي الى تراجع مداخيل الصادرات الجزائلاية.
-       الاعتماد على سياسات حمائية سيؤدي الى تراجع الاستثمارات الاجنبية.
-       بما ان الجزائر دولة مستوردة للمواد الغذائية فان التضخم العالمي سيؤدي الى رفع الاسعار بشكل مضاعف ابتداءا من عام 2007.


المصادر والمراجع:
ar.wikipedia.org/wiki

تركي عبد الله السديري، "الازمة المالية"، جريدة الرياض: 30/ 1/ 1398هـ، العدد 3826.
 عبد الحكيم محمود (الازمة المالية العالمية) جريدة الخليج : 5/ 1/ 2009م العدد 10854 .

Share To:

ecomedfot salellite

Post A Comment:

0 comments so far,add yours