Processus de Barcelone et l'émergence du partenariat euro-méditerranéen مسار برشلونة ونشأة الشراكة الأورو متوسطية,ألمانيا , مؤتمر باليرمو(ايطاليا), المؤتمر الثاني بعد برشلونة, الشراكة السياسية و الأمنية, الشراكة الاقتصادية و المالية:, المنظمة العالمية للتجارة(OMC),




المبحث الثالث: مسار برشلونة ونشأة الشراكة الأورو متوسطية:

            إن مؤتمر برشلونة لم يعقد إلا نتيجة لحتمية فرضتها الظروف على الاتحاد الأوروبي و ذلك نتيجة لعدم استقرار الوضع في حوض المتوسط, و تخوف دول الاتحاد من هذا الوضع الحرج, فكانت اتفاقية برشلونة الحل الأنسب بالنسبة لدول الاتحاد و دول حوض البحر المتوسط و هذا للخروج من دائرة التقوقع الى دائرة الانفتاح و الحوار بين الحضارات في إطار العلاقات الدولية.


       و في هذا المبحث سنتطرق الى مسار برشلونة حيث نتعرض الى أهم المؤتمرات التي تخص الشراكة , كما سنتعرض الى الخطوط العريضة لمسار برشلونة, و كذا التعاون الاقتصادي و المالي في إطار الشراكة الأورومتوسطية.

 مطلب 1: مسار برشلونة:

           مؤتمر برشلونة و إعلان الشراكة مع دول حوض المتوسط لم يكن إلا بتسلسل عدة أحداث ابتداء من توقيع اتفاقيات التعاون خلال 1969-1978 و العمل بها وصولا الى التسعينات أين انهار المعسكر الشرقي و انفردت الولايات المتحدة الأمريكية كقطب سياسي و اقتصادي وحيد في العالم, خاصة بعد تحدي الاتحاد السوفياتي القوة البحرية الأمريكية في منطقة حوض المتوسط من خلال مبيعات الأسلحة لمصر و مع تأزم الوضع في الكويت من خلال الغزو العراقي عليه, حاول الاتحاد الأوروبي إيجاد مكانة دولية الى جانب القطبية الواحدة في الجانب السياسي خاصة بعد اقتراح ايطاليا لأول مرة فكرة جديدة تتلخص في تطبيق مبادئ هلسنكي على منطقة الشرق الأوسط, ومع إدراك ايطاليا للاختلافات القائمة بين السياق الأوروبي و سياق منطقة البحر المتوسط, فقد كانت ترى تطبيق العديد من عناصر مؤتمر الأمن و التعاون في أوروبا على الساحل الجنوبي للمنطقة, من المغرب الى إيران, و أطلق عليه اسم (مؤتمر الأمن و التعاون في منطقة البحر المتوسط و الشرق الأوسط).

          بدأت فكرة التكتلات الاقتصادية تدور في حوض البحر الأبيض المتوسط منها المقترح الذي طرح من طرف فرنسا فيما يخص جمع دول الاتحاد المغاربي(ليبيا+ تونس+ المغرب+ الجزائر+ موريتانيا) و عدد من دول الاتحاد الأوروبا(فرنسا+ ايطاليا+ مالطا+ البرتغال+ اسبانيا) وفقا لما أطلق عليه اسم الخطط الأوروبية لإلغاء القطبية في إطار أمن المنطقة, و هو ما اشتهر بمجموعة(5+5), و بعد عدة تشاورات بين دول الاتحاد الأوروبي و دول حوض المتوسط ابتداء من عام 1990 بدأ الاتحاد الأوروبي بإتباع سياسة متوسطية تعتمد على التعاون, و بعد أن خلص المجلس الأوروبي في جزيرة كورفو اليونانية في جوان 1994 الى أن هناك حاجة الى دعم السياسات المتوسطية الجديدة خاصة بعد إن اقترحت اللجنة الأوروبية في أكتوبر 1994 تأسيس الشراكة الأورو متوسطية, و تم الإشارة الى هذه الشراكة في أعمال المجلس الأوروبي في جوان  1995 بمدينة كان الفرنسية حتى وصل قرار الاتحاد الأوروبي الى عقد مؤتمر بمدينة برشلونة الاسبانية.

         خلال 27-28 نوفمبر 1995 انعقد مؤتمر برشلونة لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الممثلة بخمسة عشر دولة, و وزراء خارجية دول حوض المتوسط الشريكة الممثلة باثنتا عشر دولة, و جرت المناقشات لآفاق بعيدة المدى في مجال التعاون الاقتصادي و المالي و السياسي, وهذه الدول المشاركة في قمة برشلونة و الذين قاموا بتوقيع و المصادقة على قرارات المؤتمر قد أعلنوا على ميلاد الشراكة الأورو متوسطية, و قد خلص المؤتمر الى ثلاث نقاط رئيسية تمثل الخطوط العريضة لهذا المؤتمر و هي: - الشراكة السياسية و الأمنية,- الشراكة الاقتصادية و المالية,- الشراكة الاجتماعية و الثقافية و الإنسانية.

        و الملاحظ إن الأردن شارك بحكم علاقته السابقة مع الاتحاد, و شاركت موريتانيا بصفة مراقب رغم أنهما بلدان غير متوسطيان و استبعدت ليبيا رغم أنها بلد متوسطي و السبب راجع الى أنها لا ترتبط مع الاتحاد من الناحية الرسمية بأي اتفاق, لكن السبب الحقيقي في استبعادها هو الشعور الضمني بتورطها في تفجيرات طائرة(بان أمريكان) فوق بلدة لوكيربي باسكتلندا, و بسبب العقوبات المفروضة عليها من طرف الأمم المتحدة.

          لقد نص مؤتمر برشلونة على عقد مؤتمرات لوزراء خارجية الدول الأوروبية و الدول المتوسطية سنويا و بصفة دورية بالتناوب بين هذه الدول و منها مؤتمر فاليتا(مالطا):  حيث  انعقد في مدينة فاليتا بمالتا خلال 15-16 أفريل 1997, و هو المؤتمر الثاني بعد برشلونة, سجل تراجعا واضحا في المجال السياسي بسبب تراجع إسرائيل عن مضمون الالتزامات الخاصة بالسلام في الشرق الأوسط من خلال اختراقها للقوانين الدولية (مواثيق الأمم المتحدة) بخصوص الانسحاب من الأراضي العربية.


        مؤتمر باليرمو(ايطاليا): انعقد بين 3-4 جوان 1998 حيث انعقد بصفة غير رسمية, و قد أحرز بعض التطورات خاصة في تطورات الوضع في الشرق الأوسط و عملية السلام, ثم انعقد بعده مؤتمر ثالث للشراكة و هو مؤتمر شتوتغارت (ألمانيا): حيث عقد بين 15- 16 أفريل 1999 و قد شدد المشاركون على أهمية السلام و الاستقرار للمنطقة كما أكدو على الاتفاق على التنازلات فيما يخص المنتوجات الزراعية, كما نص البيان على تدعيم الشراكة الاجتماعية و الإنسانية و الشباب, و مشكل الهجرة ... الخ.

       مؤتمر مرسيليا(فرنسا): هو المؤتمر الرابع, عقد بتاريخ 15-16 نوفمبر 2000 حيث دار النقاش في الجانب السياسي على حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل ضد انتفاضة الأقصى الشريف.

      كما عقدت مؤتمرات أخرى فنجد مؤتمر بروكسل (بلجيكا) خلال 5-6 نوفمبر 2001 حيث غلب عليها الجانب الأمني الذي تزامن مع أحداث 11 سبتمبر, و مؤتمر فالنسيان(اسبانيا) يومي 22-23 أفريل 2002, و مؤتمر باريس(فرنسا) يومي 24-25 أكتوبر 2004 ثم مؤتمر لوكسمبورغ 30-31 ماي 2005 و أهم ما جاء به تشجيع مساعي التكتلات الجهوية و العمل على أمن المنطقة و استقرارها, و تطبيق الديمقراطية ... الخ.

       أما القمة الأوروبية المتوسطية المنعقدة في برشلونة خلال 28 نوفمبر 2005 و بعد مضي 10 سنوات من اتفاق برشلونة 1995, فإنها تهدف الى دفع عملية الشراكة الى الأمام لتجعل من المتوسط(منطقة سلام و ازدهار) و قد مثلت ب 40 دولة مدعوة الى هذه القمة منها 25 دولة من الاتحاد الأوروبي و 12 دولة شريكة , و 3 دول بصفة مراقبين أو مدعوين الى الشراكة و هي كل من ليبيا, موريتانيا و كرواتيا, و الملاحظ أن هذه القمة لم تحقق إلا القليل, حيث نجد دول الاتحاد الأوروبي تطالب بإعطاء الأولوية لمكافحة الإرهاب و الهجرة غير الشرعية القادمة من الجنوب, كما نجد الدول العربية الشريكة تدعو الى عدم الخلط بين الإرهاب و المقاومة ,أو بين الإرهاب و الإسلام, و كانت تأمل الى الوصول الى التنقل الحر للأشخاص, و اتفقو في الأخير على مدونة سلوك لمكافحة الإرهاب مع تحديد تعريف محدد لكلمة الإرهاب.

         و في إطار التكتلات الدولية و الإقليمية فانه برزت الى الوجود فكرة جديدة و هي الاتحاد المتوسطي, حيث تم اعتماد هذه المبادرة بشكل مشترك بين الرئيس الفرنسي (نيكولا ساركوزي) و رئيس حكومة ايطاليا (رومانيو برودي) و اسبانيا (خوزي لويس ثباتيرو) و ذلك في 20 ديسمبر 2007 تحت تسمية (نداء روما للاتحاد المتوسطي), و في هذا الاطار تقوم عدد من الدول الأوروبية و شخصيات اقتصادية بتحركات مكثفة لتدعيم فكرة الاتحاد المتوسطي, حيث تم توجيه رسائل الى الدول المتوسطية الداخلة في الشراكة الأورو متوسطية لتأكيد عدم تغيير العلاقات التجارية الاقتصادية التي توفرها اتفاقيات الشراكة الأورومتوسطية.

مطلب 2: الخطوط العريضة لمسار برشلونة:

             جاء مؤتمر برشلونة ليعزز عدة مجالات في الشراكة الأورو متوسطية تسعى الأطراف المشاركة فيه الى تحقيقها, تتلخص في ثلاث مجالات تعتبر الخطوط العريضة لمسار برشلونة و هي:

أولا: الشراكة السياسية و الأمنية: ورد في إعلان برشلونة المشاركة الأمنية و السياسية بهدف جعل منطقة المتوسط منطقة آمنة و مستقرة, حيث يتم الاعتماد على نظم سياسية ليبرالية تحترم الديمقراطية و حقوق الإنسان و التعددية ... الخ, و هذه السياسة جاءت نظرا لوجود عدم استقرار في حوض المتوسط خلال بداية التسعينات, نظرا للصراعات الداخلية في بعض الدول كمشكل الإرهاب في الجزائر و مصر, و النزاع الداخلي في تركيا, و كذا الصراعات الإقليمية كالنزاع في الشرق الأوسط مثل الصراع العربي الإسرائيلي, و نظرا لشعور و تخوف الاتحاد الأوروبي الى قرب الخطر الى أوروبا أدى به الى الاتفاق على عدة أهداف أمنية في هذا المؤتمر و هي كما يلي:

- العمل وفق ميثاق الأمم المتحدة و القانون الدولي لحقوق الإنسان.
- تنمية دولة القانون و الديمقراطية.
- احترام التنوع و التعددية داخل مجتمعات الدول الأطراف و مكافحة كافة مظاهر التعصب.
- احترام المساواة في الحقوق بين الشعوب و حقهم في تقرير المصير.
- توطيد التعاون من أجل الوقاية من الإرهاب و مكافحة الجريمة المنظمة و المخدرات و تبييض الأموال.
- تشجيع و ضمان الأمن الإقليمي بين الأطراف.


           وقد اعترف و تعهد الموقعين في بيان برشلونة على إقامة حوار سياسي قائم على مراعاة المبادئ الأساسية في الشرعية الدولية و الإقليمية و التمسك بسيادة القانون و الديمقراطية, مع حق كل دولة في الاختيار الحر لنظمها السياسية و الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و القضائية, و تأكيد احترام حقوق الإنسان بما في ذلك حق التعبير و التجمع و الدين دون تمييز بين الأعراف و الجنسيات و اللغات أو العقائد و احترام التعددية السياسية و مبدأ الاختلاف, و يؤكد الإعلان على احترام وحدة أراضي كل من الدول الأطراف و الامتناع عن التدخل المباشر أو غير المباشر في الشؤون الداخلية للآخرين أو التهديد باستخدام القوة و التخفيف من التسلح و محاربة الإرهاب.

ثانيا: الشراكة الاقتصادية و المالية: حيث يحدد و يتفق المشاركون في إطار برشلونة على الأهداف الاقتصادية و المالية على المدى البعيد و ذلك بتسريع عجلة النمو الاجتماعي و الاقتصادي المستديم, و تحسين ظروف الحياة الاقتصادية و هذا لتحقيق منطقة من الرفاهية المشتركة و تحسين التعاون و التكامل الإقليميين و يوافق المشاركون على إقامة مشاركة اقتصادية و مالية ترتكز على محورين هما:

أ/ إقامة منطقة للتبادل الحر الأورو متوسطي: و المنطقة الحرة هي شكل من أشكال الاندماج الاقتصادي بين اقتصاديات عدة دول كما هو الحال في المنطقة الأورو متوسطية حيث يتم إلغاء فيها جميع الرسوم الجمركية و جميع القيود غير الجمركية (قيود كمية) على التجارة الخارجية بين هذه الدول, و فرض تعريفة جمركية موحدة تجاه منتوجات باقي الدول غير الشركاء و في مؤتمر برشلونة, تم الاتفاق بين الدول المشاركة على إقامة منطقة تبادل حر في آفاق 2010 تضمن حرية تنقل المواد المصنعة وفقا للمقاييس الدولية المعمول بها وفق المنظمة العالمية للتجارة(OMC), كما تنص الاتفاقية المبرمة على منح كل شريك مهلة 12 سنة للدخول الى منطقة التبادل الحر ابتداء من دخول الاتفاقية المبرمة بين الشريك و الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ, مثلا نجد تونس قد دخلت اتفاقية الشراكة المبرم حيز التنفيذ عام 1998, و من المنتظر أن تدخل الى منطقة التبادل الحر في آفاق 2010, أما الجزائر فمن المنتظر أن تدخل الى منطقة التبادل الحر في آفاق عام 2017, الأردن في مطلع 2014, مصر في آفاق 2016 ... الخ.

         تتميز منطقة التبادل الحر بحرية انتقال المنتجات المصنعة بدون أي حاجز جمركي كمرحلة أولية على أن يتم مناقشة حرية انتقال المنتجات الزراعية بشكل تدريجي و ذلك راجع لصعوبة الملف و المشاكل الموجودة بين الشركاء فيما يخص المنتجات الزراعية خاصة بين المغرب و اسبانيا(مشكل الصيد البحري و المنتجات الزراعية المغربية المصدرة الى اسبانيا.

ب/ التعاون الاقتصادي و المالي: و يتمثل في تدعيم و مساعدة الدول المتوسطية على تطبيق الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية و تنمية القطاع الخاص, حيث يعترف المشاركون على ضرورة جلب الاستثمارات الأجنبية و إزالة العوائق في وجه هذه الاستثمارات التي تؤدي الى زيادة التصدير و يشجع المشاركون المؤسسات الصغيرة و المتوسطة على التطور و النهوض بهذا القطاع.

           كما يشددون على أهمية الحفاظ على الموارد السمكية, و دعم تربية المائيات و على التعاون من أجل تحديث الزراعة مثل استعمال أسلوب التهجين و تقنية انتقاء البذور الجيدة... الخ, و استئصال الزراعة غير الشرعية كالقطاع الحيواني أين نجد مشكل الأبقار المعدلة وراثيا في بريطانيا و ما تسببه من أمراض مثل مرض جنون البقر و التشديد على توفير الإحصائيات على الاقتصاد بدقة من أجل تحقيق شروط المنافسة التامة, و الدعوة الى تعزيز التعاون الاقتصادي بالتعاون المالي لنجاح المشاركة, و هي عبارة عن مساعدات مالية مقدمة من طرف الاتحاد الأوروبي الى شركائه المتوسطيين نظرا لفقدان جزء من الإيرادات الجمركية, و لكي لا يتضرر اقتصادها من جراء حذف التعريفة الجمركية لهذه الدول و تتجلى هذه المساعدات في القروض و الهبات المقدمة من طرف البنك الأوروبي للاستثمار (BEI) أو عن طريق برنامج للمساعدات المالية(MEDA) و نجد منها مشروع ميدا 1 بين عام 1995 الى 1999, و برنامج ميدا 2 بين عام 2000 و عام 2006.

ثالثا: الشراكة في المجالات الاجتماعية و الثقافية و الإنسانية: ينص مؤتمر برشلونة على الحوار بين حضارات حوض البحر المتوسطي, باحترام الثقافات و الأديان كشرط لازم لتحقيق التقارب و توثيق التفاهم المتبادل بين شعوب المنطقة, لأن الأطراف المشاركة في إطار برشلونة تمثل الديانات التوحيدية الثلاث و هي المسيحية و الإسلامية و اليهودية, كما أشير في هذا المؤتمر الى ضرورة تنمية الموارد البشرية و بالتعليم و تعلم اللغات و النهوض بالقطاع الصحي و تحسين ظروف المعيشة للسكان و رفع مستوى العمل, و ضرورة مواكبة التنمية الاجتماعية  التنمية الاقتصادية, و يشير المؤتمر أيضا الى خطر معدلات النمو السكاني السائد, و زيادة تدفق المهاجرين غير الشرعيين.


                لهذا قررو تنظيم الهجرة و محاربة الهجرة غير الشرعية, و ذلك بإعادة المهاجرين الى بلدانهم الأصلية لأن وجودهم في أوروبا بصفة غير شرعية يخلق مشكلة البطالة و من ثم تظهر انعكاساتها في المجتمع الأوروبي مثل السرقة,-(1)-, و أفضل مثال هو ما فعله المهاجرون في فرنسا و أحداث العنف و التخريب خلال عام 2005 مما اضطر دول الاتحاد الى الحيطة خوفا من انتقال أعمال الشغب الى باقي دول الاتحاد, و في اطار الشراكة الأورو متوسطية تم وضع برامج تهدف الى ترقية التعاون الثقافي و الإنساني و هي: برنامج Euromed Heritage  لحماية المعالم الأثرية و الثقافية عام 2001, و برنامج Euromed Audiovisuel الخاص بتدعيم المشاريع الأورو متوسطية في المجال السمعي البصري, و برنامج Euromed Jeuness الخاص بتدعيم نشاطات الشباب على المستوى المتوسطي.


مطلب 3: التعاون الاقتصادي و المالي في اطار الشراكة الأورو متوسطية:

          نص مؤتمر برشلونة عام 1995 على التعاون الاقتصادي و المالي كأحد المحاور الرئيسية لقيام الشراكة الأورو متوسطية, و التي ترتكز على إقامة منطقة تبادل حر في آفاق 2010, و في هذا الاطار يهدف الاتحاد الأوروبي الى تحقيق أهداف على المستوى الإقليمي و الثنائي, فالشركاء المتوسطيين تنتظرهم مواجهة تحتوي على المنافسة العالمية خاصة في اطار الاندماج في منطقة التبادل الحر الأورو متوسطية, و هو تحدي كبير بالنسبة لاقتصادياتهم التي تمتاز بمنشآت و شركات ضعيفة لا يمكنها الوقوف أمام المنافسة الشرسة, لهذا فان التعاون بين الشركاء و بين دول الاتحاد الأوروبي يمكنهم من إدماج اقتصادهم مع القطب الأوروبي, و تأقلمهم مع المنافسة الأوروبية و من ثم العالمية, و الانتفاع من الدعم الأوروبي للقيام بالإصلاحات الهيكلية الضرورية.

        يتمثل التعاون الاقتصادي الأورو متوسطي في دعم الإصلاحات المرتبطة بالمؤسسات و محيطها, التي تنتظرها منافسة أجنبية, و دعم و تطوير القطاع الخاص, خاصة قطاع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و عليه فان التعاون الاقتصادي يرتكز على ثلاث أسس هي:

1- التبادل الحر, و ذلك بدعم و مساعدة الاتحاد الأوروبي للدول المتوسطية قصد تهيئة اقتصادياتها للدخول في منطقة التبادل الحر.
2- الاستثمارات الأجنبية, و ذلك عن طريق تشجيع الاستثمار المحلي و الأجنبي و توفير مراكز الأعمال, و تعزيز ظروف الاستثمار.
3- الانتقال الاقتصادي و ذلك عن طريق التأهيل و الإصلاحات الاقتصادية الكلية و القطاعية و الدعم التقني و الخوصصة و كذا إصلاح القطاع المالي.

          لقد خصص قرار برشلونة في اطار الشراكة المالية آلية تمويلية قصد تعزيز التعاون المالي عن طريق القروض الممنوحة من طرف البنك الأوروبي للاستثمار(BEI) و المساعدات المالية الممنوحة من ميزانية الاتحاد الأوروبي و في هذا الاطار تم اعتماد برنامج أو صندوق دعم الشراكة الأورو متوسطية ميدا (MEDA) الذي يعتبر الآلية الأساسية لتمويل الشراكة الأورو متوسطية, تم إنشاءه خلال 23 جويلية 1996 من طرف المجلس الأوربي.

            برنامج ميدا عبارة عن برنامج للمساعدات المالية, يهدف الى  دعم إصلاح الهياكل الاقتصادية و الاجتماعية, و هو موجه للدول الشريكة ال12, جاء هذا البرنامج ليعوض البروتوكولات المالية خلال الفترة(1976-1996), و برنامج ميدا(MEDA) يختلف عن هذه البروتوكولات, حيث يمول برنامج ميدا المشاريع الإقليمية مثل إنشاء مراكز البحث العلمي الأورو متوسطية, و كذا المشاريع الثنائية كما أن الغلاف المالي المخصص لبرنامج ميدا أكبر بكثير من المبالغ التي تضمنتها البروتوكولات السابقة.

            يعمل برنامج ميدا (MEDA) في تحديد المبالغ لكل بلد مستفيد وفق للآليتين (برنامجين), فنجد على المستوى الثنائي: البرنامج الاستدلالي(ألتأشيري) الوطني(PIN) (Pogrammes Indicatifs Nationaux) حيت يتم إعداده من طرف المفوضية الأوروبية بالتعاون مع كل بلد شريك مستفيد, هذا البرنامج يولي أهمية و أولوية الى الخيارات الإستراتيجية للدول مثل: التعديل الهيكلي, تطوير القطاع الخاص, الصحة, التعليم, تأهيل المؤسسات ... الخ, بعد تحديد المبالغ يتم مراجعتها سنويا من طرف المفوضية الأوروبية, أما على المستوى الإقليمي فنجد: البرنامج الاستدلالي(ألتأشيري) الجهوي(PIR)(Programmes Idicatifs Régionaux) يتم وضعه من طرف المفوضية الأوروبية, يمول المشاريع الإقليمية ذات المصلحة المشتركة في اطار التعاون الأورو متوسطي.


        تم وضع برنامج ميدا خلال الفترة الممتدة من 1996 الى عام 2006 حيث تم إنشاء وفق هذه الآلية برنامجين هما, برنامج ميدا 1 (MEDA 1)خلال المدة (1995-1999) ثم بعدها خلفه برنامج ميدا 2 (MEDA 2) خلال المدة(2000-2006).

                   و المبالغ المخصصة في اطار البرنامجين موضح في الجدول أدناه:











جدول رقم (3) يوضح المبالغ المخصصة لبرنامج ميدا 1 و ميدا 2 خلال المدة
(1995-2006)                                        (الوحدة: مليون يورو)


الدول
البرامج و
السنوات
الجزائر
المغرب
تونس
مصر
الأردن
لبنان
سوريا
السلطة
الفلسطينية
تركيا
المجموع
ميدا 1 (MEDA 1) (1995-1999)
1995
أ
ـ
30
20
ـ
7
ـ
ـ
3
ـ
60
1996
أ
ـ
ـ
120
75
100
10
13
20
33
371
1997
أ
41
235
138
203
10
86
42
41
70
866
1998
أ
95
219
19
297
8
ـ
ـ
5
132
775
1999
أ
28
172
131
11
129
86
44
42
140
783
1995
-
1999
أ
164
656
428
586
254
182
99
111
375
2855
م
30.2
127.6
168
157.1
108.4
1.2
00
54
ـ
646.5
%

18.41
%
19.45%
39.25%
26.81%
42.67%
0.66%
0%
48.65%
ـ
22.64%
ميدا 2 (MEDA 2) (2000-2006)
2000
أ
30.2
140.6
75.7
12.7
15
ـ
38
96.7
ـ
408.9
م
0.4
39.9
15.9
64.4
84.4
30.7
0.3
31.2
ـ
207.2
2001
أ
60
120
90
ـ
20
ـ
8
ـ
ـ
298
م
5.5
41.1
69
62.5
10.9
2
1.9
62.2
ـ
255.1
2002
أ
50
122
92.2
78
92
12
36
100
ـ
582.2
م
11
101.9
89.5
25.7
49.7
5.7
8.5
80.6
ـ
361.6
2003
أ
41.6
142.7
48.7
103.8
42.4
43.7
0.7
81.1
ـ
504.7
م
15.8
102.4
69.3
56.9
46.9
24.1
10.1
60.3
ـ
385.8
2004
أ
51
151.8
22
159
35
18
53
72.5
ـ
562.3
م
42
157.7
74
150.6
50.6
40.9
18.2
93.3
ـ
627.3
2000
-
2004
أ
232.8
677.1
328.6
353.5
204.4
73.7
135.7
350.3
ـ
2356.1
م
74.7
443
317.7
360.1
242.5
103.4
39
327.6
ـ
1908
%

32.09
%
65.42%
96.68%
101.8%
118.64%
140.29%
28.74%
93.52
%
ـ
80.98
%
                            
                                         
                                                               المدفوعات
-أ-: التزامات,    -م-: مدفوعات,        النسبة(%)=ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.  100
                                                                الالتزامات
المصدر: من إعداد الطلبة بالاعتماد على معطيات من:
           http://europa.eu.int/comm/external_relations/euromed/meda2_reg.htm (25-12-2007 à 14:57 h)
جمال عمورة, دراسة تحليلية و تقييمية لاتفاقيات الشراكة العربية الأورو متوسطية, مرجع سابق, ص 210-212-214.

  
             من خلال تحليل أرقام الجدول يتضح أن مجموع المبالغ المخصصة كالتزامات في اطار برنامج ميدا 1: بلغت 2855 مليون أورو, و في اطار برنامج ميدا 2 قد بلغت 2356.1 مليون أورو, و أن ما تم دفعه فعلا خلال برنامج ميدا 1 هو(646.5مليون أورو) أي 22.64% من مجموع الالتزامات, و ما تم دفعه فعلا خلال برنامج ميدا 2 هو(1908 مليون أورو) أي 80.98% من مجموع الالتزامات, و من هذا فانه نلاحظ مستوى أداء برنامج ميدا 2 قد شهد تحسنا كبيرا مقارنة ببرنامج ميدا 1, مع الإشارة الى أن هذه المبالغ تبقى غير كافية خاصة و أنها تتسم بالبطء في إرسالها.

         كما نلاحظ أن المغرب تحصل على أكبر المبالغ من حيث الالتزامات خلال ميدا 1 ( 656 مليون أورو) و كذا خلال ميدا 2(677.1 مليون أورو), بينما انفردت تونس بالمقدمة في مجموع المبالغ المدفوعة فعلا خلال ميدا 1 (168 مليون أورو), و المغرب خلال ميدا 2(443 مليون أورو), بالمقابل تحصلت سوريا على أضعف المبالغ من حيث الالتزامات, فخلال ميدا 1 تحصلت على (99 مليون أورو) و خلال ميدا 2 تحصلت على (135.7 مليون أورو), بينما لم يتم دفع لها أي مبلغ خلال ميدا 1, و تحصلت على أضعف المبالغ من حيث المدفوعات خلال ميدا 2(39 مليون أورو).


          
             و في اطار المشروع الأوروبي للسياسة الخارجية و الأمن المشترك تم وضع أداة جديدة سميت    ( بسياسة الجوار الأورو متوسطية), و هي ناتجة عن توسع الاتحاد الأوروبي عام 2004, حيث تم تبنيها من طرف المفوضية الأوروبية في 12 ماي 2004 و تتعلق بكل الدول المتوسطية الشريكة مع الاتحاد الأوروبي, ماعدا تركيا التي من المنتظر انضمامها الى الاتحاد الأوروبي, و قد جاءت هذه السياسة لسد النقص في الشراكة الأورو متوسطية في العلاقات الثنائية, و يمكن للبلد الشريك عدم الانضمام الى هذه السياسة فهي غير إجبارية, و تهتم هذه السياسة بالديمقراطية, و سيادة القانون, الحكم الراشد و احترام حقوق الإنسان, التبادل الحر, التنمية المستدامة و مكافحة الفقر, و لسياسة الجوار أداة مالية جديدة تعتبر كخلف لبرنامج ميدا(MEDA), و هذا خلال الفترة (2007-2013), و تم تخصيص ما يقارب 13 مليار أورو على مدى 7 سنوات خلال هذه الفترة, و هذا خارج ميزانية البنك الأوروبي للاستثمار.-(1)-


المراجع:

 حفيض صواليلي, القمة المتوسطية تنعقد في غياب معظم الزعماء العرب, جريدة الخبر , ليوم 28-11-2005, العدد 1546.
حفيظ صواليلي, تحرك أوروبي لدعم مشروع الاتحاد المتوسطي, جريدة الخبر ليوم 23-12-2007, العدد 5199.
جيسين غلاسون ديشون, سياسة الجوار الأوروبية , المنتدى المدني الأورو متوسطي مراكش 2006, ليوم 18-12-2007 على الساعة17:14
 

Bichara Khader, Le Partenariat euro-méditerranéen Vu du Sud, centre Tricontinentat, L harmattan, France, 2001.



فهرس الجداول

         
             
              

                                               الأورو متوسطية






          

                                                     الناتجة عنها









                                             على المؤسسات الجزائرية




Share To:

ecomedfot salellite

Post A Comment:

0 comments so far,add yours